محمد هادي المازندراني
56
شرح فروع الكافي
ثمّ القائلون بالتحريم اختلفوا في بطلان الصلاة به ، فصرّح به الشيخ في النهاية ، « 1 » والعلّامة في القواعد « 2 » ؛ بناءً على دلالة النهى في العبادات على الفساد ، ولكونه فعلًا كثيراً خارجاً عن الصلاة . وأورد على الأوّل بأنّ النهي إنّما توجّه إلى أمرٍ خارج عن الصلاة ؛ لأنّ القراءة الواجبة فيها قد تمّت بالسورة الأولى . وعن الثاني بمنع كونه فعلًا كثيراً ، لا سيّما في السور القصار وآية قصيرة . أقول : على أنّ الفعل الكثير إنّما يبطل الصلاة لو لم يكن دعاءً ولا قرآناً ، وكذلك جاز في القنوت وغيره من أحوال الصلاة قراءة الآيات المشتملة على الدعاء و [ غير ] الدعاء وإن كانا كثيرين ولم يكونا مبطلين ، فلِمَ لا يجوز أن يكون حال القراءة أيضاً غير مبطل وإن كان حراماً ؟ ! وظاهر الشيخ في المبسوط عدم البطلان بذلك مع تحريمه حيث قال : « قراءة سورة [ كاملة ] بعد الحمد واجبة ، غير أنّه إن قرأ بعض سورة أو قرن بين سورتين بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة » « 3 » . واستثني من ذلك القران بين الضّحى وألم نشرح ، وبين الفيل والإيلاف ، محتجّين بصحيحة زيد الشحّام ، قال : صلّى بنا أبو عبد اللَّه عليه السلام الفجر ، فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة . « 4 » وخبر المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة ، إلّا الضحى وألم نشرح ، وسورة الفيل والإيلاف » . « 5 » وما روى في مجمع البيان عن العيّاشي بإسناده عن المفضل بن صالح ، عن أبي
--> ( 1 ) . النهاية ، ص 75 - 76 . ( 2 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 272 . ( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 107 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 72 ، ح 266 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 317 ، ح 1182 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 54 ، ح 7326 . ( 5 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 188 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 149 ، ولم ينسب فيهما المفضّل إلى أبيه .